أبي بكر الكاشاني

321

بدائع الصنائع

على اعتبار الكفاءة في جانبهن أصلا عندهما ولا تكون دليلا على ذلك على الاطلاق بل في تلك الصورة خاصة استحسانا للعرف ولو أظهر رجل نسبه لامرأة فزوجت نفسها منه ثم ظهر نسبه على على خلاف ما أظهره فالامر لا يخلو اما أن يكون المكتوم مثل المظهر واما أن يكون أعلى منه واما أن يكون أدون فإن كان مثله بان أظهر انه تيمي ثم ظهر أنه عدوى فلا خيار لها لان الرضا بالشئ يكون رضا بمثله وإن كان أعلى منه بان أظهر انه عربي فظهر انه قرشي فلا خيار لها أيضا لان الرضا بالأدنى يكون رضا بالأعلى من طريق الأولى وعن الحسن بن زياد ان لها الخيار لان الاعلى لا يحتمل منها ما يحتمل الأدنى فلا يكون الرضا منها بالمظهر رضا بالأعلى منه وهذا غير سديد لأن الظاهر أنها ترضى بالكفء وإن كان الكفء لا يحتمل منها ما يحتمل غير الكفء لان غير الكفء ضرره أكثر من نفعه فكان الرضا بالمظهر رضا بالأعلى منه من طريق الأولى وإن كان أدون منه بان أظهر انه قرشي ثم ظهر انه عربي فلها الخيار وإن كان كفأ لها بأن كانت المرأة عربية لأنها إنما رضيت بشرط الزيادة وهي زيادة مرغوب فيها ولم تحصل فلا تكون راضية بدونها فكان لها الخيار وروى أنه لا خيار لها لان الخيار لدفع النقص ولا نقيصه لأنه كف ء لها هذا إذا فعل الرجل ذلك فاما إذا فعلت المرأة بان أظهرت امرأة نسبها لرجل فتزوجها ثم ظهر بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء تبين انها حرة أو أمة لان الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة ويتصل بهذا ما إذا تزوج رجل امرأة على أنها حرة فولدت منه ثم أقام رجل البينة على أنها أمته فان المولى بالخيار ان شاء أجاز النكاح وان شاء أبطله لان النكاح حصل بغير اذن المولى فوقف على اجازته ويغرم العقر لأنه وطئ جارية غير مملوكة له حقيقة فلا يخلو عن عقوبة أو غرامة ولا سبيل إلى ايجاب العقوبة للشبهة فتجب الغرامة وأما الولد فإن كان المغرور حرا فالولد حر بالقيمة لاجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روى عن عمر رضي الله عنه انه قضى بذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل انه أنكر عليه أحد فيكون اجماعا ولان الاستيلاد حصل بناء على ظاهر النكاح إذ لا علم للمستولد بحقيقة الحال فكان المستولد مستحقا للنظر والمستحق مستحق للنظر أيضا لأنه ظهر كون الجارية ملكا له فتجب مراعاة الحقين بقدر الامكان فراعينا حق المستولد في صورة الأولاد وحق المستحق في معنى الأولاد رعاية للجانبين بقدر الامكان وتعتبر قيمته يوم الخصومة لأنه وقت سبب وجوب الضمان وهو منع الولد عن المستحق له لأنه علق عبدا في حقه ومنع عنه يوم الخصومة ولو مات الولد قبل الخصومة لا يغرم قيمته لأن الضمان يجب بالمنع ولم يوجد المنع من المغرور ولأنه لا صنع له في موته وإن كان الابن ترك مالا فهو ميراث لأبيه لأنه ابنه وقد مات حرا فيرثه ولا يغرم للمستحق شيئا لان الميراث ليس ببدل عن الميت وإن كان الابن قتله رجل وأخذ الأب الدية فإنه يغرم قيمته للمستحق لان الدية بدل عن المقتول فتقوم مقامه كأنه حي وإن كان رجل ضرب بطن الجارية فألقت جنينا ميتا يغرم الضارب الغرة خمسمائة ثم يغرم المستولد للمستحق فإن كان الولد ذكرا فنصف عشر قيمته وإن كان أنثى فعشر قيمتها وإن كان المغرور عبدا فالأولاد يكونون أرقاء للمستحق في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد يكونون أحرارا ويكونون أولاد المغرور ( وجه ) قول محمد ان هذا ولد المغرور حقيقة لا نخلاقه من مائه وولد المغرور حر بالقيمة باجماع الصحابة رضي الله عنه عنهم ولهما ان القياس أن يكون الولد ملك المستحق لان الجارية تبين لها ملكه فيتبين ان الولد حدث على ملكه لان الولد يتبع الام في الحرية والرق الا أنا تركنا القياس باجماع الصحابة رضي الله عنهم وهم إنما قضوا بحرية الولد في المغرور الحر فبقي الامر في غيره مردود إلى أصل القياس ثم المغرور هل يرجع بما غرم على الغار والغار لا يخلو اما أن يكون أجنبيا واما أن يكون مولى الجارية واما أن يكون هي الجارية فإن كان أجنبيا فإن كان حرا فغره بأن قال تزوج بها فإنها حرة أو لم يأمره بالتزويج لكنه زوجها على أنها حرة أو قال هي حرة وزوجها منه فإنه يرجع على الغار بقيمة الأولاد لأنه صار ضامنا له ما يلحقه من الغرامة في ذلك النكاح فيرجع عليه بحكم الضمان ولا يرجع عليه بالعقر لأنه ضمنه بفعل نفسه فلا يرجع على أحد ولو قال هي حرة ولم يأمره بالتزويج ولم يزوجها منه لا يرجع على المخبر شئ لان